الشيخ الطبرسي
505
تفسير جوامع الجامع
والري والكسوة والكن ( 1 ) هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ، فذكر سبحانه استجماعها له في الجنة ، وأنه لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما أن أهل الدنيا يحتاجون إلى ذلك ، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحي ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحرز عن السبب الموقع فيها كراهة لها . * ( فوسوس إليه الشيطان ) * أي : أنهى ( 2 ) إليه الوسوسة كما يقال : أسر إليه ، وأضاف ال * ( شجرة ) * إلى * ( الخلد ) * وهو الخلود ، لأن من أكل * ( منها ) * خلد بزعمه . وطفق يفعل كذا مثل : جعل يفعل ، وأخذ يفعل ، وحكمها حكم " كاد " في أن خبرها الفعل المضارع ، وهي للشروع في أول الأمر ، و " كاد " للدنو من الأمر * ( يخصفان عليهما ) * أي : يلزقان بسوءاتهما * ( من ورق الجنة ) * للتستر ، وهو ورق التين * ( وعصى آدم ربه ) * أي : خالف ما أمره به ربه ، والمعصية : مخالفة الأمر ، سواء كان الأمر واجبا أو ندبا * ( فغوى ) * أي : فخاب من الثواب الذي كان يستحقه على فعل المأمور به ، أو خاب مما كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود ، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 3 ) * ( ثم اجتباه ربه ) * أي : اصطفاه ربه وقربه إليه ، من قولهم : جبى إلي كذا فاجتبيته * ( فتاب عليه ) * أي : قبل توبته وهداه إلى ذكره ، وقيل : هداه للكلمات التي تلقاها منه ( 4 ) . ولما كان آدم وحواء أصلي البشر جعلا كأنهما البشر ، فخوطبا
--> ( 1 ) الكن : البيت ، والجمع : أكنان وأكنة . ( لسان العرب : مادة كنن ) . ( 2 ) الانهاء : الإبلاغ . ( الصحاح : مادة نهى ) . ( 3 ) والبيت للمرقش الأصغر . تقدم شرحه وبيان معناه . ( 4 ) قاله السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 357 .